الشيخ الحويزي
292
تفسير نور الثقلين
فسأل جبرئيل عنها فأخبره جبرئيل عليه السلام انها تخرج من بيت عذب فيه قوم في الله حتى ماتوا ، ثم قال له : ان الخضر عليه السلام كان من أبناء الملوك فآمن بالله ، وتخلى في بيت دار أبيه يعبد الله عز وجل ولم يكن لأبيه ولد غيره فأشاروا على أبيه أن يزوجه ، فلعل الله أن يرزقه ولدا فيكون الملك فيه وفى عقبه فخطب له امرأة بكرا وأدخلها عليه ، لم يلتفت الخضر إليها فلما كان في اليوم الثاني قال لها : تكتمين على أمرى ؟ فقالت : نعم قال لها : ان سئلك أبى هل كان منى إليك ما يكون من الرجال إلى النساء فقولي : نعم فقالت : أفعل ، فسألها الملك عن ذلك فقالت : نعم وأشار عليه الناس ان يأمر النساء أن يفتشنها ، فأمر وكانت على حالتها فقالوا : أيها الملك زوجت العز من العزة زوجة امرأة ثيبا ، فزوجه فلما أدخلت عليه سألها الخضر أن تكتم عليه أمره فقالت : نعم ، فلما ان الملك سألها قالت : أيها الملك ان ابنك امرأة فهل تلد المرأة من المرأة ؟ فغضب عليه وأمر بردم الباب عليه فردم فلما كان يوم الثالث حركته رقة الاباء ، فأمر بفتح الباب ففتح فلم يجدوه فيه ، وأعطاه الله عز وجل من القوة أن يتصور كيف يشاء ثم كان على مقدمة ذي القرنين وشرب من الماء الذي من شرب منه بقي إلى الصيحة . قال : فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة في البحر حتى وقعا إلى جزيرة من جزاير البحر ، فوجدا فيها الخضر عليه السلام قائما يصلى فلما انفتل دعاهما فسألهما عن خبرهما فأخبراه فقال لهما : هل يكتمان على أمرى ان أنا رددتكما في يومكما هذا إلى منازلكما ؟ فقالا : نعم ، فنوى أحدهما أن يكتم أمره ونوى الآخر ان رده إلى منازله أخبر أباه بخبره ، فدعا الخضر سحابة وقال : احملي هذين إلى منازلهما ، فحملتهما السحابة حتى وضعتهما في بلدهما من يومهما ، فكتم أحدهما أمره ، وذهب الآخر إلى الملك فأخبره بخبره ، فقال له الملك : من يشهد لك بذلك ؟ قال : فلان التاجر فدل على صاحبه ، فبعث الملك إليه فلما أحضره أنكره وأنكر معرفة صاحبه ، فقال له الأول : أيها الملك ابعث معي خيلا إلى هذه الجزيرة واحبس هذا حتى آتيك بابنك فبعث معه